كيف يمكن أن يغير الذكاء الاصطناعي طريقة حصول العراقي على قرض مستقبلا؟

لنفترض أن شخصاً يحتاج إلى قرض لشراء سيارة أو تمويل مشروع صغير أو مواجهة ظرف طارئ اليوم تبدأ الرحلة عادة بجمع المستمسكات وإثباتات الدخل وتقديم الطلب وانتظار القرار وفي بعض الحالات قد تستغرق العملية أياما أو أسابيع قبل أن يعرف المتقدم ما إذا كان طلبه قد تمت الموافقة عليه أم لا
لكن في أجزاء مختلفة من العالم بدأت هذه الصورة تتغير
فبعض المؤسسات المالية لم تعد تنظر فقط إلى الأوراق والوثائق التقليدية بل بدأت تعتمد بشكل متزايد على الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات واتخاذ جزء من القرارات الائتمانية خلال دقائق وأحياناً خلال ثوانٍ
وقد يبدو هذا الأمر بعيداً عن الواقع العراقي اليوم لكنه يطرح سؤالا يستحق التفكير:
كيف يمكن أن تبدو عملية الحصول على قرض في العراق إذا دخل الذكاء الاصطناعي إلى هذا المجال مستقبلا؟
في الماضي كانت المؤسسات المالية تعتمد بشكل كبير على المعلومات التي يقدمها العميل بشكل مباشر أما اليوم فإن التطور الرقمي خلق كميات هائلة من البيانات التي يمكن الاستفادة منها لفهم السلوك المالي بصورة أعمق
فالشخص الذي يسدد التزاماته بانتظام ويتعامل بشكل مستقر مع الخدمات المالية ويملك نمطاً واضحاً من الإنفاق والإيرادات يترك خلفه مؤشرات يمكن تحليلها واستخدامها في تقييم المخاطر
وهنا يأتي دور الذكاء الاصطناعي
فبدلا من أن يراجع موظف مئات الطلبات بشكل يدوي تستطيع الأنظمة الذكية فحص آلاف البيانات في وقت قصير والبحث عن أنماط قد لا تكون واضحة للعين البشرية
لكن القضية لا تتعلق بالسرعة فقط
فالمؤسسات المالية حول العالم تبحث عن شيء أكثر أهمية: اتخاذ قرارات أكثر دقة
لأن منح قرض لشخص غير قادر على السداد يمثل مشكلة للمؤسسة كما أن رفض شخص قادر على السداد يمثل خسارة لفرصة حقيقية
ولهذا تنظر العديد من المؤسسات إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره أداة تساعد على تقليل الأخطاء وتحسين جودة التقييم
بالنسبة للعراق فإن التحول الرقمي الذي يشهده القطاع المالي قد يجعل هذا النوع من التقنيات أكثر حضورا خلال السنوات المقبلة
فكلما ازدادت المدفوعات الرقمية وتوسعت المحافظ الإلكترونية وارتفع استخدام الخدمات المالية عبر الهاتف أصبحت هناك بيانات أكثر يمكن الاستفادة منها لفهم احتياجات العملاء وسلوكهم المالي
لكن في المقابل يثير هذا التحول أسئلة لا تقل أهمية عن التكنولوجيا نفسها
من يضمن أن تكون القرارات عادلة؟
كيف يتم التعامل مع بيانات المستخدمين؟
ومن يتحمل المسؤولية إذا أخطأ النظام في تقييم شخص ما؟
هذه الأسئلة أصبحت جزءا من النقاش العالمي حول مستقبل الذكاء الاصطناعي في القطاع المالي لأن المسألة لم تعد تتعلق بالتقنية فقط بل بالثقة أيضا
وربما لهذا السبب لا يدور النقاش اليوم حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيدخل إلى عالم التمويل والإقراض بل حول الطريقة التي سيدخل بها
فالتكنولوجيا تتطور بسرعة لكن بناء الثقة يحتاج إلى وقت أطول
ومع استمرار التحول الرقمي في العراق قد يأتي يوم يصبح فيه الحصول على قرار تمويلي أسرع بكثير مما هو عليه الآن
عندها قد لا يكون السؤال الذي يطرحه العميل: متى سيصدر القرار؟
بل: كيف اتخذ هذا القرار؟
وهنا يبدأ فصل جديد بالكامل في العلاقة بين التكنولوجيا والمال
