Tech
5 دقائق قراءة

من الداخل رحلة شركة بدأت ببطاقة وانتهت Qi Card بمنصة مالية رقمية

فريق التحرير
IFN Fintech
نشر في
الثلاثاء، ٣٠ يونيو ٢٠٢٦
من الداخل رحلة شركة بدأت ببطاقة وانتهت Qi Card  بمنصة مالية رقمية

في أحد أيام الصيف قبل سنوات كنت أقف أمام أحد فروع مصرف حكومي في بغداد كان الوقت لا يزال مبكراً لكن الطابور بدأ يتشكل منذ ساعات الفجر رجل في الستين من عمره يمسك بيده ورقة صغيرة وموظف شاب ينظر إلى ساعته كل بضع دقائق وآخر يحمل معه قنينة ماء لأنه يعرف أن الانتظار قد يطول

لم يكن المشهد غريبا في ذلك الوقت فاستلام الراتب كان بالنسبة لكثير من العراقيين يوماً كاملاً وليس مجرد معاملة تستغرق دقائق

كان البعض يعود إلى منزله وهو يحمل مبلغاً نقدياً كبيرا بينما يضطر آخر إلى الوقوف مرة أخرى في طابور مختلف لدفع فاتورة أو تسديد قسط أو إرسال مبلغ إلى أحد أفراد عائلته

بعد سنوات تغير هذا المشهد تدريجيا

لم تختفِ الطوابير بالكامل ولم يصبح كل شيء رقمياً كما في بعض الدول لكن شيئاً واحداً تغير بوضوح؛ البطاقة البلاستيكية الصغيرة التي كانت في البداية مجرد وسيلة لاستلام الراتب أصبحت بالنسبة لملايين العراقيين جزءاً من حياتهم اليومية

ذلك التحول ارتبط باسم يعرفه الجميع تقريباً: Qi Card

قد تختلف الآراء حول الشركة وقد ينتقدها البعض أو يمتدحها آخرون لكن من الصعب إنكار أنها كانت من أكثر الشركات تأثيراً في تاريخ المدفوعات الإلكترونية في العراق

واللافت أن كثيراً من العراقيين لا يقولون: أملك بطاقة دفع إلكتروني بل يقولون ببساطة: عندي كي كارد حتى لو كانت البطاقة صادرة من جهة أخرى عندما يتحول اسم شركة إلى مصطلح متداول بين الناس فهذا يعني أنها تجاوزت مرحلة العلامة التجارية وأصبحت جزءاً من الثقافة اليومية

لكن كيف وصلت Qi Card إلى هذه المكانة؟

هل كان الأمر مجرد عقد مع جهة حكومية؟ أم أن الشركة قرأت احتياجات السوق في وقت لم يكن فيه أحد يتحدث عن الفنتك أو المحافظ الإلكترونية أو البنوك الرقمية؟

للإجابة عن هذه الأسئلة علينا أن نعود إلى عام 2007 ليس لنروي تاريخ شركة فقط بل لنفهم كيف كان النظام المالي في العراق آنذاك ولماذا كانت البيئة مهيأة لظهور لاعب جديد يغيّر قواعد اللعبة

في تلك الفترة لم تكن فكرة الدفع الإلكتروني جزءاً من الحياة اليومية أجهزة الصراف الآلي كانت محدودة ونقاط البيع تكاد لا تُرى والبطاقات المصرفية بالنسبة لكثير من الناس كانت شيئا يشاهدونه في الأفلام أكثر مما يستخدمونه في الواقع

أما النقد فكان سيد الموقف

كل معاملة تقريباً تبدأ وتنتهي بأوراق نقدية الرواتب المشتريات الرسوم وحتى كثير من التحويلات المالية كانت تعتمد على الكاش

وسط هذا الواقع ظهرت الشركة العالمية للبطاقة الذكية (International Smart Card) التي ستعرف لاحقا باسم Qi Card

في بدايتها لم تكن تتحدث عن سوبر آب ولا عن الذكاء الاصطناعي ولا عن التكنولوجيا المالية كما نفهمها اليوم كانت تحاول حل مشكلة محددة: كيف يمكن إيصال الرواتب والمستحقات إلى أصحابها بطريقة أكثر تنظيماً وأماناً؟

قد يبدو هذا السؤال بسيطاً الآن لكنه في ذلك الوقت كان تحدياً حقيقياً

ومع مرور السنوات لم تتوقف الشركة عند هذا الحد فكلما تغيرت احتياجات السوق حاولت أن تغير معها طبيعة خدماتها من بطاقة ذكية إلى حلول دفع ومن حلول دفع إلى تطبيقات ومن تطبيقات إلى مشروع يسعى لأن يكون جزءاً من مستقبل الخدمات المالية الرقمية في العراق

لكن هل نجحت في ذلك فعلا ؟

وهل ما زالت Qi Card تقود السوق كما كانت قبل سنوات؟

أم أن المنافسة الجديدة من المحافظ الإلكترونية والمصارف الرقمية بدأت تفرض واقعاً مختلفا؟

لفهم موقع Qi Card اليوم لا يكفي النظر إلى خدماتها الحالية أو عدد مستخدميها بل يجب العودة إلى بدايتها وتتبع المراحل التي مرت بها والقرارات التي شكلت مسيرتها والتحديات التي واجهتها وكيف تحاول اليوم إعادة تعريف دورها داخل قطاع التكنولوجيا المالية العراقي 

الوسوم:#Tech