هل يقود الجيل الجديد موجة الفنتك القادمة في العراق؟

يشهد العراق تغيرات متسارعة في طريقة استخدام التكنولوجيا والخدمات الرقمية مدفوعة بنمو التجارة الإلكترونية وانتشار تطبيقات التوصيل وتوسع الخدمات المالية الرقمية.
ورغم أن قطاع الفنتك غالباً ما يُناقش من زاوية المحافظ الإلكترونية أو المدفوعات الرقمية إلا أن أحد أهم العوامل التي قد تحدد مستقبله خلال السنوات المقبلة يتمثل في التغيرات الديموغرافية التي يشهدها العراق وخصوصا مع دخول أعداد متزايدة من الشباب إلى سوق العمل.
فالعراق يعد من أكثر دول المنطقة شبابا ومع استمرار النمو السكاني يتوقع أن تنضم ملايين الأيدي العاملة الجديدة إلى الاقتصاد خلال السنوات المقبلة. ويأتي ذلك في وقت بات فيه الجيل الجديد أكثر ارتباطا بالهواتف الذكية والتطبيقات والخدمات الرقمية مقارنة بالأجيال السابقة.
التجارة الإلكترونية تغير عادات المستخدمين
خلال السنوات الأخيرة شهدت التجارة الإلكترونية وتطبيقات التوصيل نمواً ملحوظا في العراق.
فالمستخدم الذي اعتاد على طلب المنتجات أو الطعام عبر التطبيقات أصبح أكثر تقبلاً لفكرة الدفع الإلكتروني والخدمات الرقمية بشكل عام.
ومع توسع هذه المنصات، لم تعد المنافسة تقتصر على سرعة التوصيل أو تنوع المنتجات فقط، بل أصبحت تشمل أيضاً تجربة الدفع وسهولة إتمام المعاملات المالية.
وهذا يخلق طلباً متزايدا على حلول مالية رقمية أكثر كفاءة وسرعة وأقل تكلفة.
جيل رقمي بتوقعات مختلفة
على عكس الأجيال السابقة التي اعتادت زيارة الفروع المصرفية وإجراء المعاملات بشكل تقليدي يفضل كثير من الشباب اليوم تنفيذ معظم خدماتهم عبر الهاتف الذكي.
فهم يتوقعون:
- فتح الحسابات رقميا.
- إجراء التحويلات بسرعة.
- إدارة المدفوعات عبر التطبيقات.
- الوصول إلى الخدمات المالية في أي وقت ومن أي مكان.
ومع دخول هذه الشريحة إلى سوق العمل وازدياد قوتها الشرائية قد تتغير طبيعة الطلب على الخدمات المالية في العراق بشكل ملحوظ.
فرصة جديدة أمام شركات الفنتك
بالنسبة لشركات التكنولوجيا المالية فإن هذا التحول يمثل فرصة كبيرة.
فكل مستخدم جديد يدخل إلى الاقتصاد الرقمي يشكل فرصة لتقديم خدمات مالية حديثة تتناسب مع احتياجاته وسلوكه الرقمي.
كما أن توسع التجارة الإلكترونية وتطبيقات الخدمات يخلق بيئة أكثر ملاءمة لانتشار حلول الدفع الإلكتروني والمحافظ الرقمية والخدمات المالية المدمجة داخل التطبيقات.
ولهذا فإن العلاقة بين التجارة الإلكترونية والفنتك أصبحت أكثر ترابطا من أي وقت مضى.
هل يقترب العراق من مرحلة Digital-First؟
في العديد من الأسواق العالمية أصبحت الخدمات المالية الرقمية هي الخيار الأول للمستخدمين الجدد قبل التفكير في زيارة الفرع المصرفي.
ورغم أن العراق لا يزال في مرحلة مختلفة من حيث البنية التحتية ومستوى الشمول المالي إلا أن المؤشرات الحالية تشير إلى تزايد الاعتماد على الحلول الرقمية بين الأجيال الشابة.
ومع استمرار نمو عدد مستخدمي الإنترنت والهواتف الذكية والتطبيقات الرقمية قد يشهد القطاع المالي تحولا تدريجيا نحو نموذج يعتمد بشكل أكبر على الخدمات الرقمية أولا.
الخلاصة
قد لا يكون مستقبل الفنتك العراقي مرتبطاً فقط بالتكنولوجيا أو التشريعات أو عدد المحافظ الإلكترونية بل أيضا بالجيل الذي سيدخل الاقتصاد خلال السنوات القادمة.
فمع نمو التجارة الإلكترونية واتساع قاعدة الشباب المستخدمين للتكنولوجيا تزداد فرص تحول الخدمات المالية الرقمية من خيار إضافي إلى جزء أساسي من الحياة اليومية.
ويبقى السؤال:
هل ستكون شركات الفنتك العراقية مستعدة لتلبية توقعات جيل نشأ في عالم رقمي ويتوقع أن تكون الخدمات المالية بنفس سهولة استخدام التطبيقات التي يعتمد عليها كل يوم؟
