لماذا يُعد قطاع التأمين الرقمي من أكثر مجالات الفنتك غير المستغلة في العراق، وما الفرص التي يوفرها

في وقت تتقدم فيه محافظ الدفع والمحولات المالية الرقمية بخطى ثابتة في العراق، يبقى قطاع التأمين، رقميًا وتقليديًا على حد سواء، من أقل القطاعات المالية تطورًا واستخدامًا مقارنة بحجم السكان والمخاطر التي يمكن أن يغطيها.
لماذا يعاني التأمين التقليدي من ضعف الانتشار؟
يرتبط ضعف انتشار التأمين في العراق بعوامل ثقافية واقتصادية عديدة، من ضعف الوعي بمفهوم التأمين كأداة لإدارة المخاطر بدل اعتباره تكلفة إضافية غير ضرورية، إلى تعقيد إجراءات الحصول على بوليصة تأمين تقليدية وتقديم مطالبة عند حدوث ضرر، وهو ما يدفع كثيرين لتجنب التعامل مع شركات التأمين من الأساس.
كيف يمكن للتأمين الرقمي تغيير هذه الصورة؟
يتيح التأمين الرقمي تبسيط عملية الشراء بالكامل عبر الهاتف المحمول، من ملء بيانات مبسطة إلى دفع قسط صغير القيمة يغطي فترة محددة أو خطرًا محددًا، بدل بوليصة تقليدية شاملة ومكلفة. هذا النموذج المصغر المعروف بالتأمين "حسب الطلب" يناسب شريحة واسعة من العراقيين الذين قد يترددون في شراء بوليصة تأمين تقليدية سنوية كاملة.
مجالات واعدة للتأمين الرقمي في السوق العراقية
من بين المجالات التي تستحق الاهتمام تأمين الهواتف الذكية والأجهزة الإلكترونية التي أصبحت أداة أساسية لدى معظم الأسر، وتأمين الرحلات الداخلية والخارجية القصيرة، وتأمين صحي مبسط للعاملين في القطاع غير الرسمي الذين لا يستفيدون من أي تأمين صحي مرتبط بوظيفة رسمية.
العلاقة بين الفنتك وشركات التأمين القائمة
لا يعني الحديث عن التأمين الرقمي بالضرورة ظهور شركات تأمين جديدة بالكامل، بل يمكن أن يتحقق عبر شراكات بين شركات التأمين التقليدية المرخصة وشركات تقنية متخصصة في تصميم واجهات وتجارب مستخدم مبسطة، بحيث تستفيد الأولى من قاعدة رأسمالها وترخيصها التنظيمي، وتستفيد الثانية من قدرتها على الوصول لعملاء جدد بتكلفة تسويقية أقل.
آفاق النمو المستقبلية
مع تزايد الوعي المالي العام المرتبط بانتشار المحافظ الرقمية والخدمات المصرفية عبر الهاتف، من المتوقع أن يشهد قطاع التأمين الرقمي في العراق نموًا تدريجيًا خلال السنوات القادمة، خصوصًا إذا نجحت الشركات الرائدة في هذا المجال بتقديم منتجات مبسطة بأسعار تناسب القدرة الشرائية للمواطن العراقي العادي.
