واقع التكنولوجيا المالية في العراق 2026 — بين الفرص الواعدة والتحديات القائمة

يشهد قطاع التكنولوجيا المالية في العراق تحولًا لافتًا خلال السنوات الأخيرة، بعد أن كان الاقتصاد العراقي لعقود يعتمد بشكل شبه كامل على التعاملات النقدية الورقية. اليوم، بدأت شركات ومنصات دفع رقمية تتوسع في المدن الكبرى، مستفيدة من ارتفاع نسبة انتشار الهواتف الذكية وشبكات الجيل الرابع والخامس، إلى جانب دعم متزايد من البنك المركزي العراقي لمشاريع الشمول المالي.
من اقتصاد نقدي إلى محافظ رقمية لا يزال جزء كبير من العراقيين خارج النظام المصرفي الرسمي، وهو ما يمثل في الوقت نفسه عقبة وفرصة كبرى لشركات الفنتك. فكل مواطن لا يملك حسابًا مصرفيًا هو عميل محتمل لمحفظة رقمية أو بطاقة دفع مسبقة الدفع، وهذا ما يفسر التنافس المتصاعد بين مزودي الخدمة على استقطاب رواتب الموظفين والمتقاعدين عبر بطاقات ذكية. أبرز اللاعبين في السوق تتنوع الشركات العاملة في مجال الدفع الإلكتروني بين تلك المرتبطة بشركات الاتصالات وتلك المستقلة أو المرتبطة بمصارف. هذا التنوع يخلق بيئة تنافسية تدفع نحو تحسين الخدمات وتخفيض الرسوم، لكنه في الوقت ذاته يفرض على المستخدم العادي عبء المقارنة بين عروض متعددة قبل اختيار المحفظة أو البطاقة الأنسب له. التحديات التنظيمية والتقنية رغم الزخم، يواجه القطاع تحديات جدية أبرزها ضعف الثقة المجتمعية بالمعاملات غير النقدية، ومحدودية شبكة نقاط البيع الفعلية التي تقبل الدفع الرقمي خارج العاصمة والمحافظات الكبرى، فضلًا عن التعقيدات المصرفية المرتبطة بالتحويلات الدولية. كما يشكل غياب البنية التشريعية المتكاملة لبعض الخدمات الحديثة كالإقراض الرقمي والتأمين التقني عائقًا أمام دخول نماذج أعمال جديدة. نحو مستقبل رقمي أكثر شمولًا تشير التوجهات الحكومية إلى استمرار الدفع نحو تحويل رواتب القطاع العام إلى بطاقات إلكترونية، وهو ما يمنح شركات الفنتك قاعدة عملاء ضخمة دفعة واحدة. ومع تزايد وعي الشباب العراقي بأدوات الدفع الرقمي عبر التجارة الإلكترونية والتطبيقات، يبدو أن العراق يسير - وإن ببطء نسبي مقارنة بجيرانه - في طريق التحول المالي الرقمي.
