انتشار الدفع الإلكتروني لا يعني نجاح الشمول المالي أين تكمن المشكلة؟

مع كل إعلان جديد عن ارتفاع أعداد البطاقات المصرفية أو زيادة أجهزة الـPOS وانتشار المحافظ الإلكترونية قد يعتقد البعض أن العراق يقترب بسرعة من تحقيق الشمول المالي لكن الواقع يبدو أكثر تعقيداً من ذلك
فالشمول المالي لا يعني امتلاك بطاقة مصرفية فقط بل يعني أن يستخدم المواطن الخدمات المالية بشكل مستمر في حياته اليومية وأن يحتفظ بأمواله داخل النظام المالي ويعتمد على أدوات الادخار والدفع والتحويل والتمويل بشكل طبيعي
في العراق ارتفع عدد البطاقات والمحافظ الإلكترونية بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة خصوصاً مع مشاريع توطين الرواتب الحكومية وانتشار شركات الدفع الإلكتروني ومع ذلك لا يزال جزء كبير من المواطنين يسحبون رواتبهم بالكامل بعد دقائق أو ساعات من وصولها إلى البطاقة
هذه الظاهرة تكشف أن انتشار أدوات الدفع لا يعني بالضرورة بناء ثقة حقيقية بالنظام المالي
كما أن جزءاً كبيراً من النشاط الاقتصادي لا يزال يعتمد على النقد سواء داخل الأسواق أو المشاريع الصغيرة أو حتى بعض القطاعات التجارية التي تمتلك أجهزة دفع إلكتروني لكنها نادراً ما تستخدمها
وتبقى أسباب ذلك متعددة منها ضعف الثقافة المالية والخوف من الاحتفاظ بالأموال داخل الحسابات وغياب بعض الخدمات المصرفية الحديثة إضافة إلى استمرار الاعتماد التاريخي على الكاش
ورغم التقدم الواضح الذي تحقق خلال السنوات الماضية فإن التحدي الحقيقي أمام العراق لم يعد إصدار المزيد من البطاقات بل تحويل المستخدم من حامل بطاقة إلى مستخدم فعلي للخدمات المالية
إن نجاح الشمول المالي لن يقاس بعدد البطاقات الموزعة فقط بل بعدد العمليات المالية التي تتم رقمياً وحجم الأموال التي تبقى داخل النظام المصرفي ومدى اعتماد المواطن على الخدمات المالية في حياته اليومية
