News
5 دقائق قراءة

مبادرة كي كارد «مليون فكرة لحل مليون مشكلة حقيقية».. بهاء عبد الحسين للمبرمجين: الكود مو هو المهم

فريق التحرير
IFN Fintech
نشر في
السبت، 10 أكتوبر 2026
مبادرة كي كارد «مليون فكرة لحل مليون مشكلة حقيقية».. بهاء عبد الحسين للمبرمجين: الكود مو هو المهم

بهاء عبد الحسين وخلال مؤتمر يوم المبرمج العراقي اطلق الرئيس التنفيذي لشركة كي كارد مبادرة «مليون فكرة لحل مليون مشكلة حقيقية»، داعياً المبرمجين العراقيين إلى تقديم أفكارهم لحل مشكلات المجتمع.

وخلّينا نكون صريحين.. كان المتوقع أن نسمع الكلام المعتاد عن أهمية البرمجة ومستقبل التقنية وتشجيع الشباب على تعلّم اللغات البرمجية. لكن ما قيل كان مختلفاً تماماً، وربما صادماً لبعض المبرمجين

 لم يطلب منهم أن يكتبوا كوداً ممتازاً. طلب منهم أن يغيّروا طريقة عملهم من الأساس، وأن يرسموا لأنفسهم سياسة جديدة: أن يفكروا بحل مشكلات المجتمع، لا بكتابة الكود. والسبب واضح، فالذكاء الاصطناعي سدّ فجوة كتابة الكود، ولم يعد هذا هو الامتياز وحين تأتي هذه الدعوة من قلب قطاع المدفوعات الإلكترونية، فهي ليست كلاماً عاماً عن التقنية، بل رسالة مباشرة لكل من يعمل في الفنتك العراقي.

أولاً: ماذا طلب بهاء عبد الحسين من المبرمجين؟ انتهى زمن أنا أكتب كود وبس أخي المبرمج، الحقيقة صعبة لكن لازم نقولها: الشي الذي كنت تقضي ساعات بكتابته، صار الذكاء الاصطناعي يكتبه بدقائق. هذا ليس تهديداً، بل تحرير المشكلة مو بالأداة. المشكلة بالعقلية. إذا بقي المبرمج يعرّف نفسه بعدد الأسطر التي يكتبها، فهو ينافس آلة لن يغلبها. أما إذا عرّف نفسه بالمشكلات التي يحلها، فهو يدخل مساحة لا تستطيع الآلة أن تدخلها وحدها: مساحة فهم الناس الذكاء الاصطناعي يعرف يكتب كود بوابة دفع. لكنه ما يعرف ليش صاحب المحل بالشورجة يفضّل الكاش، وما يعرف ليش المتقاعد يروح للصرّاف بنفسه رغم وجود التطبيق بموبايله هذا يعرفه ابن البلد.

ثانياً: لماذا تهم مبادرة كي كارد قطاع الفنتك تحديداً؟ لأن الفنتك في العراق ليس قطاعاً تقنياً فقط، بل هو قطاع يلمس حياة الناس اليومية مباشرة: رواتبهم، ومدفوعاتهم، ومدخراتهم، وتجارتهم الصغيرة وخلّينا نكون واضحين: التحدي الحقيقي للفنتك العراقي مو تقنياً بالدرجة الأولى. التطبيقات موجودة، وأنظمة الدفع موجودة، والبنية التحتية تتطور. لكن السؤال الحقيقي

هل يثق المواطن بالدفع الإلكتروني كما يثق بالورقة النقدية بجيبه؟

هل التطبيق مصمَّم لكبير السن، ولمن لا يجيد القراءة جيداً، ولابن القرية بنفس قدر تصميمه لشاب في الكرادة؟

هل يشعر صاحب المشروع الصغير أن الدفع الإلكتروني يسهّل شغله، أم يعقّده؟

هل يصل الشمول المالي فعلاً إلى المحافظات والأقضية والنواحي، أم يبقى شعاراً في المدن الكبرى؟

هذه أسئلة لا يجيب عنها الكود. يجيب عنها مَن يفهم الناس ويفكر بالمشكلة قبل الحل وهذا بالضبط جوهر الدعوة التي أُطلقت في يوم المبرمج العراقي

ثالثاً: المبرمج العراقي يعيش المشكلة.. فليش ما يحلها؟

المبرمج العراقي مو قادم من كوكب ثاني هو نفسه وقف بطابور الصرّاف يوم الراتب، وشاف أهله يدوخون بمعاملة، وسمع صاحب المحل يقول (ماكو دفع إلكتروني، بس كاش)

السؤال الحقيقي: كم مبرمج عراقي شاف مشكلة مالية يومية وقال بقلبه «هاي تنحل بسهولة»، ثم مشى؟ لأن ماكو منصة تسمعه، ولا جهة تتبنى فكرته.

تخيّل معي

1- مبرمج يفكر بواجهة تطبيق بسيطة جداً، بأزرار كبيرة وصوت عراقي، تخلّي الحجية تدفع فاتورتها بدون ما تحتاج حفيدها

2-مبرمجة في الموصل تبني أداة تسهّل على البقّال وصاحب البسطة استلام المدفوعات الإلكترونية ومتابعة حساباته اليومية

3-مبرمج في البصرة يفكر بطريقة تساعد الشباب على فهم إدارة أموالهم والادخار، بلغة يفهمونها لا بلغة البنوك

4-مبرمج في الديوانية يقترح حلاً يقلّل زحمة الصرّافات يوم الرواتب

5-مبرمجة في أربيل تفكر بأداة توعية تحمي الناس من الاحتيال المالي عبر مواقع التواصل والرسائل المزيفة

هذه ليست حلولاً منفّذة، بل أمثلة على نوع التفكير الذي تدعو إليه مبادرة كي كارد: أن تبدأ من المشكلة، لا من الكود.

رابعاً: من «كيف أكتبها؟» إلى شنو أحل؟

الفرق بين المبرمج التقليدي والمبرمج الذي تدعو إليه هذه المبادرة هو ترتيب الأسئلة

الأول يسأل: بأي لغة أكتب؟ وأي إطار عمل أستخدم؟

والثاني يسأل: شنو المشكلة؟ مَن يعاني منها؟ وشلون أعرف أن حلّي غيّر شيئاً فعلاً؟

وفي الفنتك تحديداً، هذا الفرق مصيري. لأن منتجاً مالياً ممتازاً تقنياً، لكنه لا يفهم مخاوف المستخدم وعاداته، سيبقى في متجر التطبيقات بلا مستخدمين. أما منتج بسيط بُني على فهم حقيقي للناس، فقد يغيّر عادة مجتمع كامل

المبرمج في الفنتك اليوم لازم يكون نصفه مهندس، ونصفه يفهم الناس وجيوبهم ومخاوفهم.

خامساً: كيف تنجح مبادرة مليون فكرة؟ الفكرة على الورق ما تحل مشكلة

كلنا نعرف «صندوق الشكاوى والمقترحات» المعلّق على حائط بعض الدوائر، الصندوق الذي لا يعرف أحد متى فُتح آخر مرة

جمع الأفكار سهل. الصعب ما يحدث بعده.

 ولكي لا يصير «المليون فكرة» مليون ورقة، نحتاج آلية واضحة

 استقبالا لأفكار بطريقة سهلة ومفتوحة لكل المبرمجين، من بغداد وخارجها

فرزها بجدية، لا بالمعارف والمزاج

قييم جدواها  تقنياً وتنظيمياً، خصوصاً أن أي فكرة مالية لازم تمر بالأطر الرقابية والتنظيمية المعمول بها

تطوير الأفكار الواعدة مع أصحابها، لا بعيداً عنه تنفيذ ما يصلح منها قياس النتائج لنعرف هل تغيّر شيء في حياة الناس أم لا؟

مليون فكرة في درج مغلق تساوي صفراً. وفكرة واحدة نُفّذت ووفّرت على الناس ساعة من يومهم، أو أدخلت مواطناً جديداً للنظام المالي، تساوي أكثر من كل الشعارات

سادساً: الشفافية.. أو لا شيء

المبرمج العراقي جرّب كثيراً، وشاف أفكاره تُؤخذ أحياناً بلا اسم، أو تختفي بلا جواب. ولهذا صار حذراً

ما يكسب ثقته هو الوضوح: ما هي معايير التقييم؟ مَن يقيّم؟ ما الذي نُفّذ؟ وما الذي تعذّر تنفيذه، ولماذا؟ وهل يُحفظ حق صاحب الفكرة؟

والثقة هنا ليست تفصيلاً. فالقطاع الذي يطلب من الناس أن يأتمنوه على أموالهم، لازم يكون أول من يُثبت أنه يحترم أفكارهم

سابعاً: أسئلة لازم تنجاوب

ولأننا نريد لهذه الدعوة أن تنجح، لا أن تبقى كلمة جميلة في مؤتمر، نطرح هذه الأسئلة بصوت عالٍ

- هل ستحصل الفكرة الجيدة على فرصتها، مهما كان صاحبها ومن أي محافظة جاء؟

 كيف سيعرف المبرمج مصير فكرته؟

هل سيكون صاحب الفكرة شريكاً في تنفيذها، أم مجرد مصدر لها؟

هل ستلتقط شركات الفنتك الأخرى هذه الروح، فيصير الاستماع للمبرمجين والمستخدمين ثقافة قطاع كامل، لا مبادرة شركة واحدة؟

هذه الأسئلة ليست هجوماً، بل هي الامتحان الحقيقي. والمبادرة التي تجيب عنها بالأفعال، لا بالبيانات، هي التي ستبقى.

ثامناً: من صانع كود إلى صانع حل

أهم ما في دعوة بهاء عبد الحسين ليس فكرة بعينها، بل الرسالة التي تحملها لجيل كامل من المبرمجين العراقيين: قيمتك مو بعدد الأسطر، بل بعدد المشكلات التي حللتها

وفي الفنتك، هذه الرسالة لها وزن مضاعف. لأن كل مشكلة تُحل هنا تعني مواطناً يدخل النظام المالي، وصاحب مشروع يوسّع رزقه، وعائلة توفّر وقتها وجهدها، واقتصاداً يخطو خطوة بعيداً عن الاعتماد الكامل على الكاش

 

الخلاصة

العراق مليان مبرمجين أذكياء. ما كان ينقصهم يوماً هو المهارة، بل السؤال الصحيح، والباب المفتوح، والجهة التي تتبنى

أن يقف الرئيس التنفيذي لشركة كي كارد في يوم المبرمج العراقي ويقول للمبرمجين «فكروا بالمشكلة لا بالكود»، فهذه بداية تستحق الاحترام، وتستحق أن تتحول إلى ثقافة لكل قطاع الفنتك العراقي. لكن البدايات عندنا هواية، والعبرة دائماً بالخاتمة

وما سيصنع الفرق هو اللحظة التي يقول فيها مبرمج عراقي: (هاي فكرتي.. وشوفوها اليوم شلون صارت تخدم الناس)

وقتها فقط نعرف أن المليون لم يكن رقماً.. بل بداية.

أسئلة شائعة عن مبادرة كي كارد

**ما هي مبادرة «مليون فكرة لحل مليون مشكلة حقيقية»؟**

مبادرة أطلقتها شركة كي كارد تدعو المبرمجين العراقيين إلى تقديم أفكار لحل مشكلات حقيقية في المجتمع

**مَن أطلق المبادرة؟**

أطلقها الرئيس التنفيذي لشركة كي كارد، بهاء عبد الحسين، خلال مؤتمر يوم المبرمج العراقي.

**ما الفكرة الأساسية التي طرحها بهاء عبد الحسين؟**

أن يغيّر المبرمجون طريقة عملهم ويركّزوا على حل مشكلات المجتمع بدل التركيز على كتابة الكود، لأن الذكاء الاصطناعي سدّ فجوة كتابة الكود.

**ما علاقة المبادرة بقطاع الفنتك في العراق؟**

تحديات الفنتك في العراق، مثل الثقة بالدفع الإلكتروني والشمول المالي وسهولة الاستخدام، تحتاج إلى حلول تنطلق من فهم الناس، وهو ما تدعو إليه المبادرة.


الوسوم:#News