الفلوس انخصمت والطلب ماكو.. هل تحول الدفع الإلكتروني في "بلي" إلى فخ للمستخدم العراقي؟

"تم استقطاع المبلغ بنجاح".. رسالة نصية تفرح أي شركة وتطمن أي زبون، لكنها تحولت مؤخراً إلى كابوس يطارد المئات من مستخدمي تطبيق "بلي". الشكاوى التي تملأ مواقع التواصل لم تعد مجرد تكهنات أو حالات فردية، بل واقع يومي يعيشه المواطن الذي قرر أن يثق بالتكنولوجيا المالية ويترك الكاش.
السيناريو يتكرر بحذافيره: تطلب، تدفع بالبطاقة، البنك يستقطع فلوسك فوراً، لكن الطلب يتبخر ولا يظهر في التطبيق أساساً. وهنا تبدأ رحلة العذاب مع الدعم الفني، لتصطدم بأسطوانة مشروخة وردود معلبة مثل "تم رفع طلبك للقسم المختص" أو "نرجو الانتظار". تمر الأيام، ويتصل الزبون المحبط مرة أخرى، ليجد نفس موظف الدعم يعطيه نفس جرعة التخدير المعتادة، وكأن سيستم الشركة عاجز عن تتبع مسار الأموال أو حل المشكلة.
هذه الفوضى الحقيقية تفتح باباً لتساؤلات خطيرة في الشارع العراقي: هل التطبيقات وبوابات الدفع التي نستخدمها ضعيفة برمجياً لدرجة عجزها عن تحقيق التزامن اللحظي بين البنك والتطبيق؟ أم أن الكارثة الحقيقية تكمن في نقص خبرة الشركات وانعدام ثقافة "إدارة الأزمات" لدى فرق الدعم الفني التي لا تملك أي صلاحية لتعويض الزبون فوراً وإنهاء المشكلة؟
الشارع العراقي اليوم أمام مفترق طرق. بناء الثقة بالدفع الرقمي أخذ سنوات من التوعية، لكن ضياع أموال الناس بين واجهات التطبيقات وبوابات الدفع، والبرود في التعامل مع الشكاوى، يهدم هذه الثقة في ثوانٍ. إذا لم تدرك الشركات أن معالجة الأخطاء التقنية وتمكين الدعم الفني أهم من الحملات الإعلانية، فإن المواطن سيعود ببساطة لرفع شعار "الكاش ملك"، وستدفع هذه الشركات ثمن خسارة السوق كاملاً.
