في منتصف الأسبوع العربي للشمول المالي: ماذا تحقق فعليًا على أرض الواقع في العراق؟

مع دخول فعاليات الأسبوع العربي للشمول المالي منتصفها في العراق، تتجه الأنظار من الإعلان والانطلاق إلى تقييم ما تحقق فعلياً على أرض الواقع. فبعد أيام من الأنشطة الميدانية والبرامج التوعوية، لم يعد السؤال: ماذا سيحدث؟ بل أصبح: ماذا تغيّر بالفعل؟
وتأتي هذه الفعاليات ضمن توجهات يقودها البنك المركزي العراقي لتعزيز الشمول المالي، وتقليل الاعتماد على النقد، ودفع المجتمع نحو استخدام الأدوات المالية الرقمية بشكل أوسع.
حضور ميداني واضح… ورسالة مباشرة
منذ انطلاق الأسبوع، برز توجه واضح نحو العمل الميداني بدل الاكتفاء بالمؤتمرات. فقد شهدت الجامعات والمؤسسات العامة فعاليات مباشرة مع الجمهور، شملت:
● جلسات توعوية داخل الحرم الجامعي
● تعريف بالخدمات المصرفية الحديثة
● شرح عملي لآليات فتح الحسابات واستخدام البطاقات
● توضيح دور المحافظ الإلكترونية في الحياة اليومية
هذا الحضور المباشر يعكس إدراكا متزايدا بأن الشمول المالي لا يتحقق عبر الخطاب فقط، بل عبر الوصول إلى المستخدم في بيئته اليومية
التركيز على الشباب: استثمار طويل الأمد
أحد أبرز ملامح هذا العام هو التركيز المكثف على فئة الشباب والطلبة. هذا التوجه ليس عشوائيًا، بل يعكس فهمًا عميقاً لطبيعة التحول المالي.
فالشباب:
● أكثر قابلية لاستخدام التطبيقات
● أكثر انفتاحًا على الدفع الرقمي
● الأقل ارتباطا بالنقد التقليدي
وبالتالي، فإن استهدافهم يمثل استثمارا طويل الأمد في بناء سلوك مالي جديد، قد يكون مختلفا جذريا عن الأجيال السابقة
الشمول المالي كما يُطرح اليوم: من الحساب إلى الاستخدام
لم يعد مفهوم الشمول المالي يقتصر على فتح حساب مصرفي، بل أصبح يدور حول:
● استخدام البطاقات بدل النقد
● الدفع عبر نقاط البيع
● الاعتماد على التطبيقات المالية
● إدارة الأموال رقميا
وهذا التحول في الطرح يعكس انتقال الشمول المالي من كونه هدفا نظريا إلى كونه نمط حياة مالي.
ماذا تحقق فعليًا حتى الآن؟
رغم النشاط الواضح، فإن التقييم الواقعي يشير إلى أن ما تحقق حتى منتصف الأسبوع يمكن تلخيصه في ثلاث نقاط رئيسية:
1. ارتفاع مستوى الوعي
هناك تحسن ملحوظ في فهم المستخدمين لمفاهيم مثل:
● الحسابات المصرفية
● البطاقات
● المحافظ الرقمية
لكن هذا الوعي لا يزال في طور التشكل.
2. تفاعل جيد في البيئات التعليمية
الفعاليات داخل الجامعات حققت حضورًا وتفاعلا ملحوظين، خاصة مع تقديم محتوى مبسط وقريب من احتياجات الطلبة.
3. استمرار الفجوة بين المعرفة والتطبيق
وهذه هي النقطة الأهم.
رغم توفر المعلومات والخدمات، لا يزال كثير من المستخدمين:
● يفضلون سحب الأموال نقدا
● يترددون في استخدام الدفع الإلكتروني
● لا يعتمدون التطبيقات بشكل يومي
التحدي الحقيقي: تغيير السلوك لا نشر المعلومة
التجربة حتى الآن تؤكد أن التحدي لم يعد في نشر المعرفة، بل في:
تحويل هذه المعرفة إلى سلوك يومي
وهذا يتطلب أكثر من حملات توعوية، مثل:
● تحسين تجربة المستخدم
● زيادة الثقة بالخدمات
● ضمان استقرار الأنظمة
● توسيع انتشار نقاط الدفع
● تقديم حوافز حقيقية للاستخدام
العراق في مرحلة انتقالية دقيقة
المشهد الحالي يشير إلى أن العراق لا يزال في مرحلة انتقالية بين:
● اقتصاد نقدي تقليدي
● ونظام مالي رقمي قيد التوسع
هذه المرحلة تتطلب استمرارية، لأن التغيير في السلوك المالي لا يحدث خلال أسبوع، بل عبر تراكم المبادرات والتجارب.
الخلاصة
مع وصول الأسبوع العربي للشمول المالي إلى منتصفه، يمكن القول إن التحرك الميداني تحقق، والوعي بدأ يتشكل، لكن التحول الحقيقي لم يكتمل بعد.
فالنجاح لا يُقاس بعدد الفعاليات أو الحضور، بل بمدى تغير سلوك المستخدم بعد انتهائها.
