Opinion
5 دقائق قراءة

هل يكفي أن تطلق شركة الفنتك خدمة جديدة أم أن التحدي الحقيقي هو إقناع الناس باستخدامها؟

فريق التحرير
IFN Fintech
نشر في
الاثنين، ٦ يوليو ٢٠٢٦
هل يكفي أن تطلق شركة الفنتك خدمة جديدة أم أن التحدي الحقيقي هو إقناع الناس باستخدامها؟

كل بضعة أشهر تعلن إحدى شركات التكنولوجيا المالية عن خدمة جديدة أو تحديث لتطبيقها أو شراكة مع جهة مصرفية أو تجارية وغالباً ما تُستقبل هذه الأخبار على أنها دليل على تطور القطاع في العراق لكن بعد انتهاء الإعلان يبقى السؤال الأهم: كم شخصاً سيستخدم هذه الخدمة فعليا؟

هذا السؤال قد يبدو بسيطاً لكنه في الحقيقة أحد أكبر التحديات التي تواجه قطاع الفنتك العراقي

فنجاح أي خدمة مالية رقمية لا يقاس بعدد المزايا الموجودة داخل التطبيق ولا بعدد الأخبار التي تتحدث عنها وإنما بعدد المستخدمين الذين يجعلونها جزءاً من حياتهم اليومية فهناك فرق كبير بين خدمة موجودة داخل التطبيق وخدمة يعتمد عليها الناس كل يوم

ولو نظرنا إلى كثير من التطبيقات المالية سنجد أنها تضم عشرات الخدمات لكن نسبة كبيرة من المستخدمين لا تستفيد إلا من خدمة أو خدمتين فقط ليس لأن الخدمات الأخرى غير مفيدة بل لأن المستخدم لم يقتنع بعد بأنها توفر عليه الوقت أو الجهد أو لأنه ببساطة لا يعرف أنها موجودة

وهنا يظهر الفرق بين تطوير التكنولوجيا وتغيير السلوك

فإطلاق خدمة جديدة قد يستغرق أشهراً من العمل البرمجي والاختبارات لكن إقناع المستخدم بتغيير عاداته قد يحتاج إلى سنوات وهذه ليست مشكلة عراقية فقط بل مرت بها معظم الدول التي انتقلت من الاقتصاد النقدي إلى الاقتصاد الرقمي

في العراق ما زالت العلاقة مع النقد قوية كثير من الناس يشعرون براحة أكبر عندما تكون الأموال في أيديهم حتى لو كانوا يمتلكون محفظة إلكترونية أو بطاقة مصرفية لذلك فإن أي شركة فنتك لا تنافس اليوم على تقديم خدمة جديدة فقط بل تنافس أيضاً على كسب ثقة المستخدم

ولعل هذا يفسر لماذا بدأت بعض الشركات تهتم أكثر بتجربة الاستخدام وسرعة تنفيذ العمليات والدعم الفني بدلاً من التركيز على إضافة أكبر عدد ممكن من الخدمات فالمستخدم قد يغفر غياب ميزة معينة لكنه لن يغفر تجربة استخدام معقدة أو عملية دفع فاشلة

ومن جهة أخرى فإن نجاح الخدمة لا يعتمد على المستخدم وحده فإذا لم يجد أماكن كثيرة تقبل الدفع الإلكتروني أو اضطر إلى العودة للنقد في معظم معاملاته اليومية فسيتوقف تدريجياً عن استخدام التطبيق مهما كان متطوراً

لهذا فإن المرحلة القادمة من المنافسة بين شركات الفنتك في العراق قد لا تكون حول من يطلق أكبر عدد من الخدمات بل حول من يستطيع أن يجعل هذه الخدمات جزءاً من الحياة اليومية للمستخدم

وقد نرى مستقبلاً أن الشركة الأكثر نجاحاً ليست التي تمتلك التطبيق الأكثر تعقيداً بل التي تقدم تجربة أبسط وأسرع وأكثر استقراراً وتجعل المستخدم يفتح التطبيق دون أن يفكر مرتين

وفي النهاية يمكن القول إن مستقبل الفنتك في العراق لن تحدده التكنولوجيا وحدها بل سيحدده سلوك المستخدم أيضاً فكل خدمة جديدة هي خطوة مهمة لكن النجاح الحقيقي يبدأ عندما تتحول هذه الخدمة من خيار إضافي داخل التطبيق إلى عادة يومية لدى الناس

وربما لهذا السبب فإن السؤال الذي يجب أن تطرحه كل شركة فنتك قبل إطلاق أي خدمة جديدة ليس: هل نستطيع تطويرها؟ بل: هل سيستخدمها الناس فعلاً؟



الوسوم:#التكنولوجيا المالية، الفنتك في العراق، الدفع الإلكتروني، الشمول المالي، الاقتصاد الرقمي