سلفة بضغطة زر: طوق نجاة للشباب العراقي أم فخ ديون رقمي لا يرحم؟

إعلانات ممولة تغزو شاشات الهواتف يوميا في العراق تروج لحلم مالي سريع: استلم سلفنك الآن، بدون طوابير، وبدون كفيل. في ظل أزمة اقتصادية خانقة وبحث مستمر عن السيولة، تبدو خدمات القروض الرقمية الفورية وكأنها الحل السحري لمشاكل الشباب والعوائل، لكن ما تخفيه الشروط والأحكام ينذر بكارثة حقيقية.
بمجرد الموافقة السريعة على واجهة التطبيق، يقع المقترض في دوامة مصممة بعناية. خبراء الاقتصاد يراقبون هذا التمدد بقلق بالغ، فسهولة الحصول على الأموال بضغطة زر تفتح الباب واسعا أمام استدانات غير مدروسة. سرعان ما تتكشف حقيقة الفوائد المرتفعة والرسوم الخفية التي تتراكم بصمت وتضاعف حجم الدين الأصلي خلال فترة قياسية لتستنزف المقترض.
الشاب الطموح الذي يلجأ لهذه المنصات لتمويل خطوته الأولى في السوق، كإطلاق شركة للتسويق والتجارة العامة مثلا، يجد نفسه بعد أشهر قليلة يركض في حلقة مفرغة ويعمل فقط لتسديد الفوائد المقتطعة من أرباحه بدلا من تطوير مشروعه. غياب الوعي المالي وضعف الرقابة الصارمة على سياسات الإقراض في بعض هذه المنصات، يحول التكنولوجيا المالية من أداة للتمكين إلى مصيدة تورط الناس في ديون متراكمة.
السوق العراقي بحاجة ماسة إلى حلول مالية مبتكرة تدعم المشاريع، لكن استغلال حاجة الناس للسيولة وتقديم الديون كمسكنات سريعة يهدد بتفجير أزمات اجتماعية خطيرة. إذا لم تفرض الجهات المعنية شفافية تامة على عمولات هذه التطبيقات وتضبط خوارزمياتها، فإننا لا نبني اقتصادا رقميا واعدا، بل نؤسس لجيل مكبل بعبودية الديون الرقمية.
