ألو.. انطيني الكود: كيف تتبخر أموال العراقيين بمكالمة هاتفية وأين دور شركات الفنتك؟

رنة هاتف عادية، صوت واثق على الطرف الآخر يدعي أنه من الدعم الفني للمحفظة الإلكترونية التي تستخدمها، يخبرك بضرورة تحديث بياناتك لتجنب حظر حسابك، ثم يطلب منك الطلب السحري: أعطيني الكود اللي وصلك برسالة. ثوانٍ معدودة بعد إعطاء رمز الـ OTP، وتكون النتيجة تصفير رصيدك بالكامل.
هذا السيناريو المرعب لم يعد مجرد حوادث فردية، بل تحول إلى ظاهرة يومية تضرب مستخدمي التكنولوجيا المالية (الفنتك) في العراق. الأجهزة الأمنية تسجل اليوم زيادة مخيفة في عمليات الاحتيال الهاتفي، حيث يستغل المجرمون قلة الخبرة التقنية لدى شريحة واسعة من المواطنين الذين دخلوا حديثاً عالم الدفع الإلكتروني، ليتم تفريغ محافظهم بلمح البصر.
لكن السؤال الذي يطرحه الشارع العراقي بقوة اليوم: أين دور الشركات المالية من كل هذا الاستنزاف؟
منصات الفنتك تصرف المليارات على الإعلانات الطرقية وحملات التسويق الضخمة لجذب المشتركين، لكن عندما يتعلق الأمر بحماية أموال هؤلاء الناس "البسطاء"، نجد أن حملات التوعية خجولة جداً ولا تتعدى رسالة نصية روتينية لا يقرأها أحد. لا توجد حملات توعوية حقيقية ومكثفة، ولا تحذيرات صارمة داخل واجهات التطبيقات توقف المستخدم قبل أن يسلم مفاتيح خزنته للمحتالين.
إقناع المواطن العراقي بترك الكاش ووضع راتبه وأمواله في تطبيق إلكتروني كان مهمة شاقة، لكن خسارة هذه الثقة تحدث الآن بمكالمة مدتها دقيقة. إذا لم تتحمل مؤسسات الدفع الإلكتروني مسؤوليتها بإطلاق حملات توعية شرسة توازي ميزانياتها التسويقية، فإنها لا تترك زبائنها فريسة سهلة فحسب، بل تدمر بأيديها مستقبل الشمول المالي في البلد.
