Opinion
5 دقائق قراءة

البنك الرقمي أم المحفظة الإلكترونية؟ كثير من العراقيين يخلطون بينهما

فريق التحرير
IFN Fintech
نشر في
الخميس، ٢٥ يونيو ٢٠٢٦
البنك الرقمي أم المحفظة الإلكترونية؟ كثير من العراقيين يخلطون بينهما

قبل فترة كنت أتحدث مع أحد الأصدقاء عن الخدمات المالية الرقمية وعندما ذكرت له أن العراق قد يشهد مستقبلا ظهور بنوك رقمية بشكل أوسع ابتسم وقال: وما الفرق؟ نحن لدينا محافظ إلكترونية منذ سنوات

هذه الجملة تختصر حالة موجودة عند كثير من المستخدمين في العراق فمجرد وجود تطبيق على الهاتف يرسل ويستقبل الأموال يجعل البعض يعتقد أن المحفظة الإلكترونية هي نفسها البنك الرقمي بينما الحقيقة أن الفرق بينهما كبير ليس من ناحية الشكل بل من ناحية الوظيفة والدور الذي يؤديه كل منهما

لو فتحت تطبيق محفظتك الإلكترونية اليوم ستجد أنك تستطيع إرسال مبلغ إلى صديق أو دفع فاتورة أو شراء رصيد أو الدفع في متجر يقبل الدفع الإلكتروني بالنسبة للمستخدم هذه خدمات مهمة وسريعة ولذلك يشعر أنه لا يحتاج إلى أكثر من ذلك

لكن تخيل أنك تريد بعد سنة شراء منزل أو الحصول على قرض لافتتاح مشروع أو فتح حساب ادخار لأطفالك أو طلب كشف حساب رسمي لتقديمه إلى جهة حكومية أو شركة هنا ستكتشف أن المحفظة الإلكترونية لم تُصمم لهذا النوع من الخدمات

وظيفة المحفظة الإلكترونية هي تسهيل حركة الأموال أما وظيفة البنك فهي إدارة الحياة المالية للعميل

قد يبدو الفرق بسيطاً لكنه في الحقيقة جوهري

المحفظة الإلكترونية تشبه المحفظة التي تضعها في جيبك تضع فيها مبلغاً من المال تدفع منه تستقبل بعض الأموال ثم تستخدمه في حياتك اليومية

أما البنك الرقمي فهو يشبه الفرع المصرفي الكامل لكن داخل هاتفك تستطيع من خلاله فتح حساب إدارة مدخراتك طلب بطاقة الحصول على تمويل متابعة التزاماتك المالية وربما الاستثمار مستقبلاً وكل ذلك دون الحاجة إلى الوقوف في طابور داخل فرع مصرفي

ولهذا السبب لا يمكن اعتبار المحفظة الإلكترونية بديلاً كاملاً عن البنك كما لا يمكن للبنك أن يلغي الحاجة إلى المحافظ الإلكترونية لأن كلاً منهما يؤدي دوراً مختلفاً

في العراق حققت المحافظ الإلكترونية انتشاراً كبيراً خلال السنوات الأخيرة وأصبحت جزءاً من الحياة اليومية لملايين المواطنين خصوصاً بعد توطين الرواتب والتوسع في خدمات الدفع الإلكتروني لكن هذا النجاح لا يعني أن العراق أصبح يمتلك بنوكاً رقمية بالمعنى الحقيقي

البنك الرقمي يحتاج إلى تراخيص مصرفية ورقابة مصرفية ورأس مال وأنظمة لإدارة المخاطر والالتزام بقوانين مكافحة غسل الأموال إضافة إلى تقديم خدمات مصرفية متكاملة بينما تعمل المحافظ الإلكترونية ضمن إطار مختلف يركز بصورة أساسية على المدفوعات والتحويلات

ولهذا نرى في كثير من دول العالم أن البنك الرقمي والمحفظة الإلكترونية يعملان جنباً إلى جنب وليس أحدهما بديلاً عن الآخر

قد يسأل البعض: إذا كانت المحافظ الإلكترونية ناجحة فلماذا نحتاج إلى بنك رقمي؟

الإجابة أن المستخدم عندما تتطور احتياجاته المالية لن يكتفي بالدفع والتحويل فقط سيحتاج إلى الادخار والتمويل وإدارة أمواله والحصول على خدمات مصرفية متقدمة وهنا يظهر دور البنك الرقمي

وفي المقابل إذا ظهر بنك رقمي في العراق مستقبلاً فهذا لا يعني اختفاء المحافظ الإلكترونية لأنها ستبقى الوسيلة الأسرع للمدفوعات الصغيرة والخدمات اليومية تماماً كما يحدث في كثير من الأسواق العالمية

وربما المشكلة الحقيقية في العراق ليست غياب البنوك الرقمية بل اعتقاد كثير من الناس أن أي تطبيق مالي هو بنك أو أن أي محفظة إلكترونية تستطيع أن تقدم جميع الخدمات المصرفية

كلما تطور قطاع التكنولوجيا المالية في العراق سيصبح من الضروري أن يعرف المستخدم الفرق بين الأدوات التي يستخدمها لأن هذا الفهم سيحدد طريقة تعامله مع أمواله ويمنحه قدرة أفضل على اختيار الخدمة المناسبة لاحتياجاته

وفي النهاية لا يتعلق مستقبل الفنتك في العراق بالاختيار بين البنك الرقمي والمحفظة الإلكترونية بل بقدرة السوق على بناء منظومة متكاملة يعمل فيها الاثنان معا بحيث يحصل المستخدم على تجربة مالية سهلة وآمنة وشاملة دون أن يضطر للتنازل عن أي خدمة يحتاجها

الوسوم:#التكنولوجيا المالية، البنك الرقمي، المحافظ الإلكترونية، الفنتك في العراق، الدفع الإلكتروني، البنوك الرقمية