Opinion
5 دقائق قراءة

هل يمكن أن يتحول العراق من مستهلك للتقنيات المالية إلى منتج لها؟

فريق التحرير
IFN Fintech
نشر في
الاثنين، ١٥ يونيو ٢٠٢٦
هل يمكن أن يتحول العراق من مستهلك للتقنيات المالية إلى منتج لها؟

خلال السنوات الأخيرة، شهد العراق توسعاً ملحوظاً في استخدام التكنولوجيا المالية. فقد انتشرت المحافظ الإلكترونية، وازدادت المدفوعات الرقمية، وتوسعت خدمات الدفع الإلكتروني، وأصبحت التكنولوجيا جزءاً متزايداً من الحياة المالية اليومية للمواطنين والشركات.

لكن وسط هذا التطور، يبرز سؤال مختلف عن الأسئلة المعتادة المتعلقة بالدفع والتحويل والمحافظ الإلكترونية:

هل يكتفي العراق باستهلاك التقنيات المالية التي يتم تطويرها في أماكن أخرى، أم يمكنه أن يتحول مستقبلاً إلى منتج ومصدر للحلول المالية الرقمية؟

قد يبدو السؤال طموحاً، لكنه يرتبط بشكل مباشر بمستقبل القطاع المالي والتقني في البلاد.

من الاستهلاك إلى الإنتاج

عندما نتحدث عن التكنولوجيا المالية في العراق، فإن معظم النقاش يتركز حول استخدام الخدمات والأنظمة والتطبيقات.

لكن القيمة الاقتصادية الكبرى لا تتحقق دائماً عند استخدام التكنولوجيا، بل عند تطويرها وامتلاكها وتصديرها.

فالدول التي تقود قطاع الفنتك عالمياً لا تحقق مكاسبها فقط من عدد المستخدمين، بل من بناء شركات ومنصات وتقنيات يتم استخدامها في أسواق متعددة.

وهنا تظهر الفجوة بين استهلاك التكنولوجيا وصناعتها.

هل تنقص العراق المواهب؟

في الواقع، من الصعب القول إن المشكلة تكمن في غياب الكفاءات.

فالعراق يمتلك آلاف المبرمجين ومهندسي البرمجيات وخبراء الشبكات والتقنيات الحديثة.

كما أن الجامعات والمعاهد تخرج أعداداً متزايدة من المتخصصين في المجالات التقنية سنوياً.

بل إن كثيراً من الكفاءات العراقية تعمل داخل شركات إقليمية وعالمية وتشارك في تطوير منتجات تستخدم خارج العراق.

وهذا يعني أن التحدي قد لا يكون في توفر العقول، بل في البيئة التي تسمح لهذه العقول بتحويل أفكارها إلى شركات ومنتجات قابلة للنمو.

لماذا لا نرى شركات فنتك عراقية إقليمية؟

هذا السؤال يطرح نفسه بقوة.

ففي الوقت الذي نجحت فيه شركات مالية وتقنية في عدد من الدول المجاورة في التوسع خارج حدودها، لا تزال الشركات العراقية تركز بشكل أساسي على السوق المحلية.

ولا يعود ذلك بالضرورة إلى ضعف القدرات التقنية.

بل قد يرتبط بعوامل عديدة، منها:

  • محدودية الاستثمار الجريء.
  • صعوبة التوسع الإقليمي.
  • التحديات التنظيمية.
  • صغر حجم منظومة الشركات الناشئة مقارنة ببعض الأسواق الأخرى.
  • محدودية الوصول إلى رؤوس الأموال المتخصصة بالتكنولوجيا.

وهذه عوامل تؤثر على قدرة أي شركة ناشئة على الانتقال من فكرة محلية إلى مشروع إقليمي.

السوق العراقية فرصة وليست مجرد تحدٍ

في كثير من الأحيان يتم التركيز على التحديات فقط.

لكن من زاوية أخرى، يمتلك العراق سوقاً ضخمة وشريحة شبابية واسعة، إضافة إلى تسارع ملحوظ في التحول الرقمي واستخدام الهواتف الذكية.

وهذه العناصر تمثل بيئة مهمة لتجربة وتطوير حلول مالية جديدة.

فالشركات العالمية الكبرى لم تبدأ من أسواق ضخمة بالضرورة، بل بدأت من مشكلة حقيقية وحل عملي وجد طريقه إلى المستخدمين.

هل نركز على استخدام التكنولوجيا أكثر من صناعتها؟

ربما يكون هذا هو السؤال الأكثر جرأة.

فخلال السنوات الماضية، انصب جزء كبير من الاهتمام على نشر الخدمات الرقمية وتوسيع استخدامها.

لكن بناء قطاع فنتك قوي على المدى الطويل لا يعتمد فقط على استيراد الحلول أو تشغيلها، بل على تطوير حلول محلية قادرة على المنافسة والابتكار.

فالمرحلة المقبلة قد لا تتعلق فقط بزيادة عدد المستخدمين أو العمليات الرقمية، بل بقدرة العراق على إنتاج معرفة وتقنيات ومنتجات تحمل قيمة مضافة حقيقية.

ما الذي يحتاجه العراق؟

لكي يتحول من مستهلك للتكنولوجيا المالية إلى منتج لها، يحتاج إلى منظومة متكاملة تشمل:

  • بيئة تشجع الابتكار.
  • تمويل للشركات الناشئة.
  • شراكات بين القطاع المالي والقطاع التقني.
  • تطوير المهارات الرقمية.
  • تشريعات تدعم الابتكار وتحافظ على الاستقرار المالي في الوقت نفسه.

فنجاح أي قطاع تقني لا يعتمد على شركة واحدة أو تطبيق واحد، بل على منظومة كاملة تعمل معاً.

الخلاصة

حقق العراق خلال السنوات الأخيرة تقدماً ملحوظاً في تبني التكنولوجيا المالية واستخدام الخدمات الرقمية.

لكن السؤال الذي قد يحدد شكل المرحلة القادمة هو:

هل سيبقى العراق سوقاً يستهلك الحلول المالية الرقمية القادمة من الخارج؟

أم سيتمكن من بناء شركات ومنصات وتقنيات تحمل بصمة عراقية وتنافس داخل المنطقة وخارجها؟

فالنجاح الحقيقي لقطاع الفنتك لا يقاس فقط بعدد المستخدمين أو حجم العمليات المالية، بل أيضاً بقدرته على إنتاج الابتكار، وليس الاكتفاء باستخدامه

الوسوم:#Fintech#Financial Technology#Digital Innovation#Iraqi Startups#Digital Economy#Venture Capital#Technology Ecosystem#Iraq