Opinion
5 دقائق قراءة

هل يستطيع العراق تصدير شركة فنتك إلى العالم؟

فريق التحرير
IFN Fintech
نشر في
الجمعة، ٣ يوليو ٢٠٢٦
هل يستطيع العراق تصدير شركة فنتك إلى العالم؟

قبل سنوات كان الحديث عن صادرات العراق يقتصر على النفط والتمور وبعض المنتجات الزراعية أما اليوم فقد بدأت دول كثيرة تحقق جزءاً من اقتصادها من شيء مختلف تماماً؛ شركات التكنولوجيا

ففي إستونيا خرجت شركات مالية رقمية تعمل في عشرات الدول وفي الإمارات والسعودية توسعت شركات الفنتك إلى أسواق إقليمية بينما أصبحت بعض الشركات الناشئة في آسيا وأفريقيا تقدم خدماتها لملايين المستخدمين خارج حدود بلدانها

لكن ماذا عن العراق؟

هل يمكن أن يأتي يوم تصبح فيه شركة فنتك عراقية تقدم خدماتها في دول عربية أو حتى في أسواق عالمية؟

قد يبدو السؤال طموحا لكن الواقع يقول إن العراق يمتلك بعض المقومات التي تستحق التفكير فيها

فخلال السنوات الأخيرة لم يعد قطاع الفنتك في العراق يقتصر على شركة أو اثنتين اليوم توجد محافظ إلكترونية وشركات دفع وبوابات دفع وحلول للتجار وتطبيقات تجارة إلكترونية تعتمد على المدفوعات الرقمية إضافة إلى مصارف بدأت تستثمر في التحول الرقمي

هذا يعني أن السوق لم يعد في مرحلة الفكرة بل بدأ يبني خبرة عملية في تشغيل خدمات مالية رقمية لملايين المستخدمين

لكن تصدير شركة فنتك لا يعني مجرد ترجمة التطبيق إلى الإنجليزية أو افتتاح مكتب في دولة أخرى

الدخول إلى الأسواق الخارجية يتطلب معايير مختلفة تماماً فكل دولة تمتلك قوانينها الخاصة ومتطلبات الترخيص وأنظمة مكافحة غسل الأموال وقواعد حماية البيانات إضافة إلى المنافسة مع شركات تمتلك خبرة تمتد لسنوات

وهنا تظهر أولى العقبات أمام الشركات العراقية

فمعظم شركات الفنتك المحلية ركزت حتى الآن على تلبية احتياجات السوق العراقية وهو أمر طبيعي لأن السوق لا يزال ينمو ويقدم فرصاً كبيرة لكن التوسع الخارجي يحتاج إلى رؤية مختلفة تبدأ من بناء منتجات يمكن استخدامها في أكثر من دولة وليس فقط داخل العراق

ومن جهة أخرى هناك ميزة قد تمتلكها بعض الشركات العراقية وهي أنها تعمل في بيئة مليئة بالتحديات فالنجاح في سوق معقدة مثل العراق يمنح الشركات خبرة في التعامل مع مشكلات لا تواجهها الشركات في الأسواق الأكثر استقرارا مثل محدودية الشمول المالي والاعتماد الكبير على النقد وتفاوت البنية التحتية الرقمية

إذا استطاعت شركة عراقية تطوير حلول ناجحة لهذه التحديات فقد تجد أن أسواقاً أخرى تواجه ظروفا مشابهة ما يفتح أمامها فرصا للتوسع

لكن السؤال الأهم ليس: هل يستطيع العراق تصدير شركة فنتك؟

بل: هل بدأت الشركات العراقية أصلا تبني منتجات قابلة للتصدير؟

فالكثير من الشركات ما زالت تعتمد على نماذج أعمال مرتبطة بالسوق المحلية بينما يتطلب التوسع الإقليمي الاستثمار في فرق تقنية قوية وشراكات دولية وبنية تقنية قادرة على خدمة مستخدمين من دول مختلفة

وربما لا يكون الهدف اليوم أن تنافس الشركات العراقية عمالقة التكنولوجيا المالية العالميين بل أن تبدأ بخطوات تدريجية نحو أسواق قريبة تشترك مع العراق في بعض التحديات والاحتياجات

وفي النهاية فإن نجاح أي شركة عراقية في الوصول إلى خارج الحدود لن يكون نجاحاً لها وحدها بل سيكون مؤشرا على نضج قطاع الفنتك العراقي بأكمله ورسالة بأن العراق لم يعد مجرد مستهلك للتكنولوجيا المالية بل أصبح قادراً على تطويرها وتصديرها أيضا

ويبقى السؤال مفتوحا:

هل سنشهد خلال السنوات المقبلة أول شركة فنتك عراقية تتحول من لاعب محلي إلى شركة إقليمية أم أن الطريق لا يزال يحتاج إلى سنوات من التطوير والاستثمار؟

الوسوم:#Fintech#Iraq#Financial Technology#Startup Ecosystem#Digital Payments#Digital Transformation#Innovation#Regional Expansion