News
5 دقائق قراءة

بين طوق النجاة وحقنة التخدير: ماذا تعني عودة المصارف السبعة لنادي الدولار؟

فريق التحرير
IFN Fintech
نشر في
الأربعاء، ٢٢ يوليو ٢٠٢٦
بين طوق النجاة وحقنة التخدير: ماذا تعني عودة المصارف السبعة لنادي الدولار؟

في خطوة طال انتظارها وجاءت كثمرة لتفاهمات دولية مكثفة خلف الكواليس في العاصمة الأميركية واشنطن، أعلنت الخزانة الأميركية في الثاني والعشرين من تموز الجاري عن إعادة تأهيل سبعة مصارف عراقية للعمل ضمن قنوات المراسلة المصرفية الخارجية. حكوميا، يُنظر إلى هذا التطور على أنه طوق نجاة حقيقي للاقتصاد العراقي، حيث يُعول على هذه العودة للتعامل بالدولار الأميركي، بعد فترة طويلة من العزل، للتخفيف من شح السيولة وتقليل تقلبات سعر الصرف التي أرهقت كاهل السوق المحلية والمواطن بشكل غير مسبوق.

لكن بمجرد أن نبتعد عن البيانات الرسمية ونقترب من النبض الحقيقي في بورصتي الكفاح والحارثية وأزقة الشورجة التجارية، تتغير لغة الحديث تماما لتصطدم بجدار السوق الموازي. ففي أوساط التجار، تسود حالة من التشكيك الواضح حول قدرة هذه المصارف السبعة، مهما بلغ حجمها المالي، على تلبية الطلب اليومي الهائل والمعقد على الدولار في بلد استهلاكي بالدرجة الأساس. الواقع المالي يشير بوضوح إلى أن السوق الموازي لا يزال يمتلك مفاتيح التسعير الحقيقي، خاصة وأن جزءا كبيرا من التجارة لا يزال يعتمد على قنوات لا تمر عبر المنصة الإلكترونية الرسمية للبنك المركزي، مما يبقي الحاجة للكاش مرتفعة جدا ويترك السيطرة الفعلية خاضعة لمزاجيات حركة المضاربين بعيدا عن أية تسعيرة حكومية.

ومن منظور التكنولوجيا المالية والاقتصاد الحديث، يجب أن نقر بأن هذا الانفتاح المحدود قد لا يتعدى كونه حقنة تخدير مؤقتة لتهدئة السوق ما لم يتزامن مع خطوات هيكلية وجريئة. الأزمة في العراق لم تكن يوما مجرد نقص في منافذ بيع الدولار، بل هي أزمة ثقة وبنية تحتية تتطلب إصلاحا شاملا للمنظومة المصرفية لاستعادة ثقة التاجر العراقي، وتتطلب قبل ذلك تسريع عجلة الدفع الإلكتروني. إن رقمنة المدفوعات وتوسيع البنية التحتية التكنولوجية للقطاع المالي هو الحل الجذري لتجفيف منابع الجوع للنقد الفعلي وتقليل الاعتماد على الدولار الورقي. ليبقى السؤال الأهم الذي ستجيب عنه الأيام القادمة: هل ستنجح هذه المصارف في سحب البساط من تحت أقدام المضاربين وفرض إيقاع الدولة، أم أن دولار الشارع سيحتفظ بعرشه بعيدا عن رادارات الرقابة والخزانة الأميركية؟

الوسوم:#News