News
5 دقائق قراءة

الذكاء الاصطناعي في الفنتك العراقي: حارس للأموال أم "عين" تفتش في جيوب المواطنين؟

فريق التحرير
IFN Fintech
نشر في
الجمعة، ٢٤ يوليو ٢٠٢٦
الذكاء الاصطناعي في الفنتك العراقي: حارس للأموال أم "عين" تفتش في جيوب المواطنين؟

في الوقت الذي تتفاخر فيه المصارف الرقمية في العراق باستيراد أحدث خوارزميات الذكاء الاصطناعي (AI) كدرع سحري لمكافحة الاحتيال، وتستمر ورش البنك المركزي في الترويج لهذه التقنيات كعصب أساسي للقطاع المالي، يطرح الشارع العراقي سؤالاً أكثر خطورة: هل هذه الخوارزميات مصممة فعلاً لحماية أموالنا، أم أنها مجرد أداة ذكية لمراقبة أنفاسنا المالية؟

المواطن العراقي، الذي بدأ للتو يكسر حاجز الخوف من "الكاش" ويتحول نحو الدفع الإلكتروني، يجد نفسه اليوم أمام مصطلح جديد يثير الريبة. المصارف تقول إن الذكاء الاصطناعي يرصد السلوكيات المشبوهة ويصد الهجمات السيبرانية قبل وقوعها، وهذا إنجاز تقني لا يختلف عليه اثنان. لكن غياب الشفافية حول حجم البيانات التي يتم جمعها، وكيفية تحليلها، والجهات التي تمتلك صلاحية الوصول إليها، يجعل من هذه التقنية المتطورة مصدراً للقلق بدلاً من الاطمئنان.

التخوف الشعبي مشروع ومبرر تماماً. في بيئة لا تزال تفتقر إلى تشريعات صارمة وقوانين حديثة ومستقلة لحماية البيانات الشخصية، يصبح الخط الفاصل بين "الأمان الرقمي" و"الانتهاك الصارخ للخصوصية" رفيعاً جداً. المستخدم الذي يعتمد على محفظته الإلكترونية في أبسط تفاصيل يومه، لا يريد أن تتحول سجلات مشترياته وحركته المالية إلى داتا مكشوفة أو يتم تعقبها بشكل مفرط تحت ذريعة "الامتثال والرقابة التحليلية".

التحدي الحقيقي اليوم أمام البنك المركزي العراقي وشركات الفنتك لا يكمن في شراء أحدث خوادم الـ AI، بل في هندسة الثقة مع الشارع. ما لم تتزامن هذه الرقمنة المتسارعة مع إقرار قوانين واضحة وصارمة تحمي خصوصية الأفراد وتجرم استغلال البيانات، ستبقى تقنيات الذكاء الاصطناعي في نظر العراقيين مجرد "عين حكومية أو تجارية جديدة" تتجسس على جيوبهم، مما قد يدفعهم للعودة إلى ملاذهم الآمن القديم: الدفع نقداً.

الوسوم:#الذكاء الاصطناعي، فنتك، بنك مركزي، العراق