Opinion
5 دقائق قراءة

هل أصبحت المحافظ الإلكترونية تكفي أم أن العراق يحتاج إلى مرحلة جديدة؟

فريق التحرير
IFN Fintech
نشر في
الأحد، ٥ يوليو ٢٠٢٦
هل أصبحت المحافظ الإلكترونية تكفي أم أن العراق يحتاج إلى مرحلة جديدة؟

قبل سنوات كان مجرد امتلاك محفظة إلكترونية يعد خطوة كبيرة نحو التحول الرقمي في العراق كانت المحافظ تقدم خدمة بسيطة لكنها مهمة؛ إرسال الأموال واستلامها وتسديد بعض الفواتير وإجراء عمليات دفع محدودة وبالنسبة لبلد يعتمد بشكل كبير على النقد كان هذا تطوراً يستحق الاهتمام

لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: هل ما زالت هذه الخدمات كافية؟

خلال السنوات الأخيرة لم يعد قطاع التكنولوجيا المالية في العراق كما كان في بداياته فقد دخلت شركات جديدة إلى السوق وتوسعت خدمات الشركات القائمة وازدادت أعداد المتاجر التي تقبل الدفع الإلكتروني وبدأت التجارة الإلكترونية تنمو بوتيرة أسرع من السابق وفي الوقت نفسه تغيرت توقعات المستخدمين

فالمستخدم الذي كان قبل سنوات يبحث عن وسيلة لتحويل الأموال أصبح اليوم يتوقع أكثر من ذلك يريد أن يدفع داخل التطبيقات ويشتري عبر الإنترنت ويحصل على بطاقة رقمية وربما يستفيد مستقبلاً من خدمات التمويل أو التقسيط أو الادخار وكل ذلك من خلال تطبيق واحد

وهنا تبدأ مرحلة جديدة تختلف عن المرحلة الأولى التي ركزت على نشر المحافظ الإلكترونية

ففي كثير من الأسواق المتقدمة لم تعد المنافسة بين الشركات تدور حول خدمة تحويل الأموال لأن هذه الخدمة أصبحت أمراً أساسياً المنافسة الحقيقية أصبحت في بناء منظومة مالية متكاملة تضم المستخدم والتاجر والبنك وشركات التجارة الإلكترونية وحتى الجهات الحكومية داخل بيئة رقمية مترابطة

وفي العراق بدأت تظهر مؤشرات على هذا التحول فشركات الدفع لم تعد تتحدث عن المحافظ الإلكترونية فقط بل عن بوابات الدفع وحلول التجار والخدمات المالية الرقمية كما بدأت بعض المصارف تستثمر في تطوير تطبيقاتها بينما أعلن البنك المركزي العراقي ضوابط ترخيص المصارف الرقمية في خطوة تعكس أن مستقبل القطاع قد يتجه إلى مرحلة أكثر تطوراً

لكن الوصول إلى هذه المرحلة لا يعتمد على الشركات وحدها

فما زالت هناك تحديات حقيقية من بينها استمرار الاعتماد على النقد وتفاوت انتشار نقاط الدفع بين المدن واختلاف مستوى الوعي المالي الرقمي بين المستخدمين إضافة إلى حاجة الشركات إلى الاستثمار المستمر في الأمن السيبراني وحماية البيانات وتجربة المستخدم

ورغم ذلك فإن ما تحقق خلال السنوات الماضية يشير إلى أن السوق العراقية لم تعد في مرحلة التجربة بل في مرحلة البحث عن النمو

ولعل السؤال الأهم اليوم لم يعد: كم عدد المحافظ الإلكترونية الموجودة في العراق؟

بل أصبح:

أي شركة ستنجح في بناء المنصة المالية التي يعتمد عليها المستخدم يومياً؟

فالمنصة التي تجمع المدفوعات والتجارة الإلكترونية والخدمات الحكومية والبطاقات والتمويل وربما الخدمات المصرفية مستقبلاً ستكون الأقرب إلى قيادة المرحلة المقبلة من تطور الفنتك في العراق

وربما لن يحدث هذا التحول خلال عام أو عامين لكنه بدأ بالفعل من خلال الخطوات التي نراها اليوم في السوق ولذلك فإن مستقبل المنافسة لن يكون بين المحافظ الإلكترونية وحدها بل بين الشركات التي تستطيع تقديم تجربة مالية رقمية متكاملة تجعل المستخدم يفتح تطبيقاً واحداً لإنجاز معظم معاملاته اليومية

وفي النهاية قد يكون أكبر تحدٍ أمام قطاع الفنتك العراقي ليس إطلاق خدمة جديدة بل بناء منظومة تجعل المستخدم لا يشعر بأنه يستخدم عدة خدمات مختلفة وإنما تجربة مالية واحدة متكاملة بسيطة وآمنة

الوسوم:#Opinion