قراءة في بيئة الاستثمار في شركات الفنتك الناشئة بالعراق والعوامل التي تحد من نموها

بينما تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نموًا ملحوظًا في تمويل الشركات الناشئة العاملة في مجال التكنولوجيا المالية، لا يزال العراق يحتل موقعًا متأخرًا نسبيًا في جذب هذا النوع من الاستثمارات مقارنة بأسواق إقليمية مثل السعودية والإمارات ومصر والأردن.
لماذا يتأخر العراق في جذب استثمارات الفنتك؟
يعود ذلك لعدة عوامل مجتمعة، أهمها البيئة التنظيمية التي لا تزال في طور التبلور، وصعوبة إجراءات تأسيس الشركات وتحويل الأموال من وإلى الخارج، إلى جانب المخاطر المرتبطة بالاستقرار السياسي والأمني التي تجعل صناديق الاستثمار الإقليمية والدولية أكثر تحفظًا عند دراسة فرص عراقية مقارنة بأسواق أخرى تبدو أقل مخاطرة من الناحية الإجرائية.
فعاليات دعم الابتكار المحلي
برزت في السنوات الأخيرة مبادرات محلية مثل الهاكاثونات المتخصصة في الحلول المالية التقنية، والتي تجمع مطورين وأصحاب أفكار شابة لتطوير حلول دفع وإقراض وتأمين مبتكرة تناسب خصوصية السوق العراقية. هذه الفعاليات، وإن كانت في مراحلها الأولى، تمثل حاضنة مهمة لجيل جديد من رواد أعمال الفنتك المحليين.
ما الذي يبحث عنه المستثمرون في شركات الفنتك الناشئة؟
عادة ما ينظر المستثمرون إلى حجم السوق المستهدف، وقدرة الفريق المؤسس على التنفيذ، ووجود ميزة تنافسية واضحة تميز الحل المطروح عن المنافسين المحليين والإقليميين. في السوق العراقية تحديدًا، يضاف إلى ذلك عامل حاسم وهو مدى قدرة الشركة الناشئة على التعامل مع البيئة التنظيمية المحلية والحصول على الترخيص اللازم من الجهات المختصة.
قطاعات فرعية تستحق الاهتمام
إلى جانب محافظ الدفع التقليدية التي أصبحت شبه مشبعة بالمنافسين، تبقى مجالات مثل الإقراض الرقمي الصغير، والتأمين التقني المبسط، وأدوات المحاسبة الرقمية للتجار الصغار، فرصًا واعدة لم تُستغل بالكامل بعد في السوق العراقية، وقد تمثل نقطة انطلاق جيدة لأي رائد أعمال يبحث عن مجال أقل تنافسية.
نظرة إلى الأمام
مع استمرار تحسن البيئة التشريعية تدريجيًا، ومع اهتمام متزايد من الحاضنات وصناديق الاستثمار الإقليمية بالسوق العراقية كسوق ناشئة كبيرة نسبيًا من حيث عدد السكان، يبقى الأمل قائمًا في أن يشهد العراق خلال السنوات القادمة قفزة في تمويل شركات الفنتك الناشئة، شرط استمرار جهود تبسيط الإجراءات وتعزيز الاستقرار العام.
