بعد سقوط "علا" و"طماطة".. هل بيانات العراقيين مجرد حقل تجارب لشركات تبخل على حمايتها؟

صدمة جديدة تضرب ثقة الشارع العراقي بالتطبيقات الرقمية، والضحية هذه المرة هي خصوصية مئات الآلاف من المستخدمين. اختراق تطبيق "علا" التعليمي وتطبيق "طماطة" للتسوق مؤخراً لم يكن مجرد خلل تقني عابر، بل جرس إنذار مرعب يكشف هشاشة البنية التحتية لشركات تدير ملايين الدنانير يومياً. معلومات شخصية، أرقام هواتف، وعناوين منازل باتت مكشوفة في العراء، والأسوأ من الاختراق هو التخبط في إدارة الأزمة.
الشارع التكنولوجي اليوم يغلي بتساؤل جوهري: من يتحمل مسؤولية هذه الكارثة؟ هل المشكلة تكمن في ضعف الكوادر البرمجية واعتماد هذه التطبيقات على بنية تحتية رخيصة لسد الحاجة التشغيلية فقط؟ أم أن الطامة الكبرى تبدأ من إدارات الشركات التي تنفق المليارات على الإعلانات وحملات التسويق، لكنها تستكثر الاستثمار في تأسيس جدار أمن سيبراني حقيقي يحمي بيانات زبائنها؟ الواقع المرير يثبت أن الكثير من الشركات في سوقنا تتعامل مع الأمن السيبراني كرفاهية تقنية أو "مصروف زائد"، وتفضل التركيز على واجهة التطبيق وعدد التحميلات متجاهلة حماية السيرفرات. النتيجة الحتمية هي أن منصات ضخمة تمتلك أضخم قواعد بيانات للمواطنين، تسقط بسهولة عند أول هجوم إلكتروني، تاركة الزبون يدفع ثمن استرخاص الشركة لحماية خصوصيته. بناء الثقة بالتكنولوجيا والتحول الرقمي في العراق استغرق سنوات، لكن اختراقات بهذا الحجم تهدم كل شيء بليلة واحدة. إذا لم تستوعب الشركات أن حماية خوادمها أهم بألف مرة من إعلانات الشوارع، وأن بيانات العراقيين ليست مستباحة، فإن المستخدم سيعاقب هذه المنصات بالمقاطعة. السوق العراقي لم يعد يتحمل شركات تبني إمبراطورياتها الرقمية على أقفال من ورق.
