اعترافات تاجر بغدادي: "أطفي جهاز الـ POS.. الكاش أضمن والفلوس تطول يله توصل!"

بينما تشن الحكومة العراقية والبنك المركزي حملة كبرى لنشر ثقافة الدفع الإلكتروني (POS) وتلزم المحال التجارية بامتلاك الأجهزة، يكشف الواقع في أسواق بغداد، من الشورجة إلى الكرادة، عن حقيقة مغايرة. "الجهاز عاطل" أو "الشبكة ضعيفة"، هي مبررات جاهزة يسمعها الزبون، لكن الحقيقة تكمن في مكان آخر تماماً.
في لقاء صريح مع (أبو محمد)، صاحب محل لبيع المواد الاحتياطية في منطقة السنك، يعترف دون تردد: "نعم، أطفي جهاز الدفع الإلكتروني بيدي، وأفضل الكاش. السبب؟ الفلوس تطول يله توصل لحسابي البنكي!".
يضيف أبو محمد بمرارة: "أنا تاجر جملة، أحتاج السيولة يومياً لتسديد مستحقات الموردين وشراء بضاعة جديدة. عندما يدفع الزبون بالبطاقة، تذهب الأموال إلى 'السيستم'، وأنتظر يوماً أو يومين، وأحياناً أكثر في العطل الرسمية، حتى أراها في حسابي. الكاش في جيدي أضمن وأسرع".
هذا الاعتراف يضع الإصبع على الجرح الغائر في جسد عملية التحول الرقمي في العراق. فبينما ينجح التسويق في إقناع الزبون بحمل البطاقة، تفشل البنية التحتية المصرفية في توفير "التسوية الآنية" (Instant Settlement) للتجار.
بالنسبة للتاجر الصغير والمتوسط، الذي يعتمد على تدوير رأس المال اليومي، فإن انتظار 48 ساعة للحصول على أمواله يعد مخاطرة تجارية كبرى قد تسبب شللاً في عمله.
الاستنتاج هنا واضح ومؤلم: لا يمكن فرض التكنولوجيا المالية بالقوة أو بالقرارات الحكومية فقط. إذا لم تعالج المصارف وشركات الدفع مشكلة سرعة وصول الأموال لحساب التاجر وتجعلها فورية، ستبقى أجهزة الـ POS مجرد زينة على الرفوف، وسيبقى "الكاش هو الملك" في أسواق بغداد.
